ملا محمد مهدي النراقي
221
انيس المجتهدين في علم الأصول
واهية . ولا فائدة في ذكرها بعد العلم ببطلانها . الثاني : أن يخبروا عن محسوس ، فلا تواتر في المعقول ، كحدوث العالم وأمثاله ؛ لتأتّي الاشتباه في العقليّات ، ومعارضة الوهم للعقل فيها ، فلا يفيد قولهم العلم . الثالث : أن يكون إخبارهم عن علم لا عن ظنّ . وقيل : إنّ هذا الشرط لا يعمّ جميع المخبرين ، بل يكفي ثبوته لبعضهم « 1 » . الرابع : استواء الطرفين والواسطة في إفادة العلم بأن يبلغ كلّ واحدة من الطبقة الأولى المشاهدين لمدلول الخبر ، والطبقة الواسطة الناقلين عن الأولى - متّحدة كانت أو متعدّدة - والأخيرة الناقلين عن الواسطة ، عدد التواتر ، ويكون خبر كلّ منها عن علم . فلو ذكر واحد خبرا لجماعة وكلّ منهم لجماعة أخرى ، وهكذا إلى أن يبلغ في طبقة إلى عدد كثير يفيد قولهم العلم لولا المانع ، لم يكن متواترا . ومن هذا الطريق يحصل الأراجيف بين الناس وتشتهر إذا لم يسند كلّ مخبر خبره إلى القائل الأوّل ، ولذا إذا اشتهر الأراجيف يذكرها كلّ أحد ولا يعرف القائل الأوّل . وغير خفيّ أنّ هذا الشرط في كلّ تواتر تحقّق فيه الطبقات الثلاث ، وإذا تحقّق فيه طبقتان من دون تحقّق واسطة ، فيشترط استواؤهما في إفادة العلم ولا حاجة إلى ذكر الواسطة ، وإن كان المخبرون هم المشاهدين ، فينتفي هذا الشرط رأسا . الثاني اثنان : الأوّل : أن لا يسبق الخبر المتواتر تقليد ، أو شبهة للسامع . وهذا الشرط قد تفرّد بذكره المرتضى رحمه اللّه « 2 » ، وتبعه أعيان المتأخّرين عنه « 3 » . وهو حقّ . ويدلّ على اعتباره نقلا : قوله تعالى : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ « 4 » . وعقلا : كون كلّ واحد من الشبهة والتقليد في القلب بمنزلة معارض قويّ لما
--> ( 1 ) . ذهب إليه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 69 وفي مختصر المنتهى : 153 ، والقاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى 1 : 153 . ( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 491 . ( 3 ) . كالعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 319 - 320 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 186 . ( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 23 .